وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : وَحَشَرْنا جمعنا . قُبُلًا أي مواجهة ومقابلة ومعاينة . عَدُوًّا العدو : ضد الصّديق ، ويستعمل للواحد والجمع والمذكر والمؤنث . شَياطِينَ جمع شيطان ، والشياطين : المردة ، قال ابن عباس : كلّ عات متمرّد من الجنّ والإنس فهو شيطان . يُوحِي يوسوس به الشّيطان ، والإيحاء : الاعلام مع الخفاء والسّرعة كالإيماء . زُخْرُفَ الْقَوْلِ أي الكلام المزين الذي يبدّل الحقائق أوهاما ، ويطلق لفظ الزخرف على كلّ زينة ، كالذهب للنّساء ، والورود والأزهار للرّياض وغيرها . غُرُوراً خداعا باطلا . فَذَرْهُمْ دع الكفار . وَما يَفْتَرُونَ من الكفر وغيره مما زين لهم . وَلِتَصْغى تميل ، يقال : صغي إليه : مال . ومضارعه : يصغي ، مثل رضي يرضى ، وصغي فلان وصغوه : أي ميله وهواه . إِلَيْهِ الزخرف . أَفْئِدَةُ قلوب . وَلِيَقْتَرِفُوا يكتسبوا ، يقال : اقترف المال : اكتسبه ، واقترف الذّنب : اجترحه . سبب النّزول : روي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى جماعة من كفار مكة وزعمائها فقالوا له : أرنا الملائكة يشهدون بأنك رسول اللّه ، أو ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم ، أحقّ ما تقول أم باطل ؟ أو ائتنا باللّه والملائكة قبيلا ، فنزلت الآية . المناسبة : هذا تفصيل لما ذكر على سبيل الإجمال بقوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ فبيّن تعالى أنه لو أعطاهم ما طلبوه من إنزال الملائكة ، وإحياء الموتى حتى يكلّموهم ، بل لو زاد في ذلك بأن يحشر عليهم كلّ شيء قبلا يشهد بصدق الرّسول ، ما كانوا ليؤمنوا لتأصّلهم في الضّلال إلا أن يشاء اللّه . التفسير والبيان : قال ابن عباس في قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ . . : وهم أهل الشقاوة ، ثم قال : إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ : وهم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه تعالى أن يدخلوا في الإيمان « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 8 / 2 - 3